مجد الدين ابن الأثير

407

النهاية في غريب الحديث والأثر

وقيل : معناه الحاكم بينهم . يقال فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما . والفاتح : الحاكم . والفتاح : من بنية المبالغة . * وفيه " أوتيت مفاتيح الكلم " وفى رواية " مفاتح الكلم " هما جمع مفتاح مفتح ، وهما في الأصل : كل ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها ، فأخبر أنه أوتى مفاتيح الكلم ، وهو ما يسر الله له من البلاغة والفصاحة والوصول إلى غوامض المعاني ، وبدائع الحكم ، ومحاسن العبارات والألفاظ التي أغلقت على غيره وتعذرت . ومن كان في يده مفاتيح شئ مخزون سهل عليه الوصول إليه . * ومنه الحديث " أوتيت مفاتيح خزائن الأرض " أراد ما سهل الله له ولأمته من افتتاح البلاد المتعذرات ، واستخراج الكنوز الممتنعات . ( ه‍ ) وفيه " أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين " أي يستنصر بهم . * ومنه قوله تعالى " إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح " . * ومنه حديث الحديبية " أو فتح ؟ " أي نصر . ( ه‍ ) وفيه " ما سقى بالفتح ففيه العشر " وفى رواية " ما سقى فتحا " الفتح : الماء الذي يجرى في الأنهار على وجه الأرض . ( س ) وفى حديث الصلاة " لا يفتح على الإمام " أراد به إذا أرتج عليه في القراءة وهو في الصلاة لا يفتح له المأموم ما أرتج عليه : أي لا يلقنه . ويقال : راد بالإمام السلطان ، وبالفتح الحكم : أي إذا حكم بشئ فلا يحكم بخلافه . * ومنه حديث ابن عباس " ما كنت أدرى ما قوله عز وجل " ربنا افتح بيننا وبين قومنا " حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك " أي أحاكمك . ( س ) ومنه الحديث " لا تفاتحوا أهل القدر " أي لا تحاكموهم . وقيل : لا تبدأوهم بالمجادلة والمناظرة .